السيد كمال الحيدري
95
معرفة الله
النفس تعرّض القرآن الكريم والسنّة الشريفة إلى النفس الإنسانية كثيراً ، وتابعهما في ذلك الحكماء والعرفاء والمتكلِّمون والأخلاقيون ، فبيّنوا حقيقتها ومراتبها وأحوالها وأحكامها وجميع متعلّقاتها ، ولسنا هنا بصدد التعرّض إلى آرائهم وأقوالهم وتحرير محلّ النزاع بينهم وردّ الأقوال أو الانتصار لأحدها ، فذلك أمرٌ موكول إلى محلّه ، وإنّما كلامنا في طريقيّة النفس لمعرفة الله تعالى ، ولذا فأيّاً كانت النفس في اصطلاحاتهم فإنّ المراد بحثه في المقام هو تلك الحقيقة الكامنة وراء البدن ، والتي بانفصالها عن البدن تماماً يقع الموت ، حيث ترجع إلى موطنها الأصلي ، ويرجع البدن منحلًّا إلى عناصره الأوّلية التي تألّف منها ، وهذه النفس هي نفسها الروح والقلب في كلمات الأخلاقيين ، فهي الجزء المجرّد في تركيبة الإنسان الاثنينية في قِبال جزئه الثاني وهو البدن . على أيّ حال ، إنّ النفس الإنسانية كما تأكّد لنا ذلك في مجموع أبحاثنا هذه مفطورة على حبّ وطلب كمالاتها ، فهي لا تنقطع عن طلبها الحثيث أبداً ، وكأنّها نكرة تطلب التعريف أو الوصف طلباً حثيثاً . إنّ هذا الطلب الذاتي لتحصيل الكمال يكشف لنا إنّياً عما يلي : 1 إنّ النفس الإنسانية تعاني النقص والقصور ( وهذا مقتضى طلبها للكمال ) .